مجلة حريتي أعرق مجلة فنية سياسية في جمهورية مصر العربية - إحدي إضدارات مؤسسة دار الجمهورية للصحافة

سمير فرج .. إذا كتب !

0

بقلم : سمير الجمل

فى مصر مجموعة من الوجوه تستبشر بها الناس لأنها مفتاح الخير أينما حلت أو رحلت.. واللواء الدكتور سمير فـرج من هـذه النوعية.. تركيبة سحرية بني أصـل بورسعيدى عريق.. ودراسـة حربية عسكرية ملتزمة.. ودراسات أخرى ومناصب قيادية ثقافية فى الشئون المعنوية ثم الأوبرا ثم محافظًا للأقصر.

يكتب فرج مثلما يتكلم.. بدون فذلكة أو زخارف.. وتكتشف ذلك من لغته فهو يختار غالبًا الكتابة عمن يحب أكثر مما يكتب عما يكره.

والشخصيات التى التصق بها واقترب منها ويشعر بالإمتنان لها والعرفان.. تدلك على شخصيته هو.. فهو ال ينسى من مد له يدًا فى وقت من الأوقات ومن قال له كلمة غيرت مساره ومن خلاله أن تعرف شخصيات سمعت عنها ولكنك لم تقابلها..

وقام هو بالمهمة نيابة عنك فعلها مع ساركوزى وتونى بلير والقذافى وتاتشر وتكلم بكل الحب عن المشير طنطاوى والفريق سعد الدين الشاذلى والمشير محمد عبدالحليم أبوغزالة والفريق أول محمد فوزى والدكتور زويل.

وعندما قـرأت عن كتابه »أوراق حياتى« بادرت بالإتصال.. وتكرم مشكورًا وأرســل لى نسخة حملتها معى فى الرايحة والجاية.. على قدر ضخامة الكتاب »741 صفحة من القطع الكبير« وحلاوته أنك تنتقل من فصل فى السياسة إلى آخر فى الفن.. إلى ثالث فى المجال الإنساني تختلط الوقائع الشخصية بالعامة.

وبالحس الدرامى لم تغب عن عينى أبدًا القصة التى استهل بها كتابه فى ملحة يجب أن يقف عندها كل قارئ للكتاب فقد اصطفاها وقدمها على كبار الشخصيات الشهيرة.. وهى السيدة المجهولة التى وجدها فرج فى الشئون المعنوية تبحث عن عناوين أشهر الشهداء فى حرب أكتوبر والكلام هذا يرجع تاريخه إلى أكثر من 20 سنة..

السيدة ميسورة الحال رفضت التكريم من سوزان مبارك لأنها اختارت أن يكون تكريمها من الله سبحانه وتعالى وأن يظل ما تفعله سرًا بينها وبني ربها.. كم ساعدت فى زواج أو مرض أو عمرة.. وكانت تتجول فى محافظات مصر..

وبعد أن ترك فرج مكانه فى الشئون المعنوية .. فوجئ بمكاملة من مديرة إحدى دور المسنين تخبره بأن هناك سيدة تريد أن تتحدث معه وكانت هى »أم الشهداء« كما أطلقوا عليها وعرفوها بذلك..

وذهب على الفور لزيارتها بعد آخر لقاء جمعهما من 15 سنة واكتشف أن أولادها وأحدهم طبيب فى أمريكا وابن آخر رجل أعمال فى دبى وابنة وحيدة فى القاهرة.. لكنهم انشغلوا عنها وظل يتردد عليها ويزورها وهى تستعرض ذكرياتها وألبوم صـور أولادها وأحفادها جاء تلقى مكاملة من مديرة الدار تحمل نبأ وفاة السيدة الفاضلة واتصل بأولادها واعتذروا بحجة ضيق الوقت حتى ابنتها المقيمة فى القاهرة اعتذرت عن جنازة أمها لأنها موجودة فى الإسكندرية حيث يشارك أولادها فى مسابقة رياضية..

وقام فرج بتجهيز المدفن وشيعها إلى مثواها الأخير وحده.. لكن بعد أسبوع حضرت ابنتها إلى دار المسنين لكى تتسلم شهادة وفاتها لإستخراج اعلام الوراثة لزوم الحصول على التركة.

وهـذه القصة أنـا أستأذنت الدكتور سمير فرج فى تحويلها إلـى مسلسل عن شهداء الماضي والحاضر.. وقد بدأت فى وضع الخطوط العريضة لها.. وأنتظر المنتج الفنان الإنسان .. فى زمن انحدار الأخلاق فكيف نبحث عن فن سليم من قلوب وعقول معطوبة!!

قد يعجبك ايضا
Loading...